البغدادي
81
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ثم دعا عليها : لا رزق اللّه يديك خيرا تلتفّ عليه . وأيقنت أنّ الجود منه سجيّة * وما عشت عيشا مثل عيشك بالكرم أتته المنايا وهو غضّ شبابه * وما للمنايا عن حمى النّفس من عزم ما : نافية . و « الكرم » بالضم : العزّة . و « العزم » هنا : الصّبر . وكل امرئ يوما إلى الموت صائر * قضاء إذا ما حان يؤخذ بالكظم وما أحد حيّ تأخّر يومه * بأخلد ممّن صار قبل إلى الرّجم و « الكظم » ، بالفتح : الحلق ، وقيل الفم ، وقيل مخرج النفس ، وأصله بفتحتين فسكّن ضرورة . و « الرّجم » بالفتح : القبر ، وأصله أيضا بفتح الجيم فسكّن . سيأتي على الباقين يوم كما أتى * على من مضى حتم عليه من الحتم جزى اللّه خيرا خالدا من مكافئ * على كلّ حال من رخاء ومن أزم فلست بناسيه وإن طال عهده * وما بعده للعيش عندي من طعم وهذا آخر القصيدة . و « الأزم » : الشدّة . وإنّما سقتها بتمامها لحسنها وانسجامها ، ولأنّ شرّاح شواهد التفسير زعموا أنّ البيت الشاهد ليس هو إلّا من أبيات أربعة ، لعدم اطّلاعهم . وروى السكريّ في آخر أشعار الهذليين « 1 » في بيان سبب قتل خالد المذكور ، أنّ البيت الشاهد وما معه من الشعر لخاله أبي ذؤيب الهذليّ . وهذه قصة قتله ، قال : زعموا أنّ رجلا من هذيل ، كان يقال له : وهب بن جابر ، هوي امرأة من هذيل ، كان يقال لها أم عمرو ، فاصطاد يوما ظبية فقال يخاطبها « 2 » : ( الوافر ) فما لك يا شبيهة أمّ عمرو * إذا عاينتنا لا تأمنينا فعينك عينها إذ قمت وسنى * وجيدك جيدها لو تنطقينا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبيات الهذليين " . والصحيح ما أثبتناه وهو أيضا في هامش النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كان يقال لها أم عمرو ، فقال " .